العلامة المجلسي
195
بحار الأنوار
قولك : إنهما اثنان من أن يكونا قديمين قويين أو يكونا ضعيفين ، أو يكون أحدهما قويا والآخر ضعيفا ، فإن كانا قويين فلم لا يدفع كل واحد منهما صاحبه وينفرد بالتدبير ؟ وإن زعمت أن أحدهما قوي والآخر ضعيف ثبت أنه واحد كما نقول ، للعجز الظاهر في الثاني ، وإن قلت إنهما اثنان لم يخلو ( 1 ) من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مفترقين من كل جهة ، فلما رأينا الخلق منتظما والفلك جاريا ( 2 ) واختلاف الليل والنهار والشمس والقمر دل صحة الامر والتدبير وائتلاف الامر على أن المدبر واحد ، ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فلابد من فرجة بينهما ( 3 ) حتى يكونا اثنين فصارت الفرجة ثالثا بينهما قديما معهما فليزمك ثلاثة ، وإن ادعيت ثلاثة لزمك ما قلنا في الاثنين حتى يكون بينهما فرجتان فيكون خمسة ، ثم يتناهى في العدد إلى ما لا نهاية في الكثرة . قال هشام : فكان من سؤال الزنديق أن قال : فما الدليل عليه ؟ ( 4 ) قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : وجود الأفاعيل التي دلت على أن صانعا صنعها ، ألا ترى أنك إذا نظرت إلى بناء مشيد مبني علمت أن له بانيا وإن كنت لم تر الباني ولم تشاهده ؟ قال : فما هو ؟ قال هو شئ بخلاف الأشياء ، ارجع بقولي : شئ إلى إثبات معنى وأنه شئ بحقيقة الشيئية ، غير أنه لا جسم ولا صورة ، ولا يحس ولا يجس ، ولا يدرك بالحواس الخمس ، لا تدركه الأوهام ، ولا تنقصه الدهور ، ولا يغيره الزمان . ( 5 ) قال السائل فتقول : إنه سميع بصير ؟ قال : هو سميع بصير ، سميع بغير
--> ( 1 ) في نسخة وفى الكافي : لم يخل ( 2 ) في الكافي هنا زيادة وهي هذه : والتدبير واحدا . ( 3 ) في الكافي : ثم يلزمك إن ادعيت اثنين فرجة بينهما ؟ ( 4 ) أي ما قلت دليل على وحدته فما الدليل على وجوده . ( 5 ) أخرجه الكليني إلى هنا في الأصول من الكافي في باب حدوث العالم باسناده عن علي بن إبراهيم . وأخرج قوله : فتقول : ( انه سميع بصير ) إلى قوله : ( ولا اختلاف المعنى ) بالاسناد تارة في باب آخر من صفات الذات ، وأخرى إلى قوله : ( فعال لما يشاء ) في باب اطلاق القول بأنه شئ ، وأخرج بعده إلى قوله : ( العاجزين المحتاجين ) في باب الإرادة انها من صفات الفعل ، مع اختلاف في ألفاظه أو عزنا إلى بعضه .